الشيخ الجواهري
334
جواهر الكلام
الميت مما توقي منه نفسك " والظاهر أن مراده الفقه الرضوي ، وحمل النهي للكراهة مع صحة السند في بعضها ، لما عرفت من الاجماع من الشيخ عن الكراهة ، وفي المدارك اتفاق الأصحاب على أنه غير محرم ، والظاهر أنه كذلك ، فما في السرائر أن الماء الذي يسخن بالنار لا يكره استعماله في حال لا وجه له إن أراد حتى غسل الأموات ، نعم هو في غير ذلك متجه ، إذ لا كراهة في الوضوء به ونحوه ، بل في الخلاف أنه قال به جميع الفقهاء إلا مجاهد ، فإنه كرهه ، في المنتهى لا بأس باستعماله ، خلافا لمجاهد ، بل يكره تغسيل الميت به ، وما في صحيح محمد بن مسلم ذكر أبو عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) " أنه اضطر إليه وهو مريض ، فأتوه به مسخنا ، فاغتسل وقال : لا بد من الغسل " لا دلالة فيه على الكراهة ، إذ لعل المراد أنه اضطر إلى الغسل . وكيف كان فظاهر الأصحاب خصوص التسخين بالنار ، إما لأنهم اكتفوا عن ذكر الكراهة بالمسخن بالشمس بما تقدم ، لكن فيه أنه يقضي بكراهة الغسل للأموات في المشمس ، والظاهر خلافه لظهور ما تقدم من الأدلة في خلافه ، مع التعليل بالبرص نعم قد يقال بالكراهة للمستعمل المباشر نفسه ، كما ذكرنا سابقا فتأمل ، أو من جهة ظهور روايات المقام في ذلك ، لتبادره ولقوله لا تعجل له النار على وجه أو لأن المقصود أن المسخن بالنار المكروه منه ذلك من غير تعرض لغيره ، أما لو كان مسخنا بغيره فالظاهر منهم عدم الكراهة ، لكن قد يشكل بتناول بعض الروايات له ، كقوله ( ع ) ( 2 ) " لا يقرب الميت ماء حميما " ونحوه ثم الظاهر من قوله لا يقرب ماء حميما مع قوله في الآخر لا يعجل له النار عدم الفرق في ذلك بين الغسل وغيره ، من إزالة الوسخ ونحوه ، ويرشد إليه استثناء الشيخ ( رحمه الله ) ما إذا كان على بدنه نجاسة لا يقلعها إلا الماء الحار ، ومثله ما في المهذب من استثناء تليين الأعضاء والأصابع ، إلا أن يريد به الغسل للتليين ، فما يظهر
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الماء المضاف - حديث 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب غسل الميت - حديث 2